العلامة المجلسي

46

بحار الأنوار

أقوى . العاشر : تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه ، أي بعده عن معرفة أحكام الوضوء والصلاة والتعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته ، والأعرابي نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية ، سواء كانوا من العرب أو العجم ، والمهاجر من هجر إلى النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، وقيل : المهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام . ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا وقيد أكثر الأصحاب الحكم بإمامته بالمهاجرين ، لحسنة إبراهيم بن هاشم ( 1 ) . ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى التحريم ، وذهب آخرون إلى الكراهة ، وفصل المحقق في المعتبر ، فقال : والذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وصفها ، فالأمر كما ذكروه ، وإن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ، ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا ، جاز أن يؤم إلى آخر ما قال قدس سره . وما اختاره لا يخلو من قوة ، وإن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود الأخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف في وجوب الهجرة قبل الفتح ، وأما بعده فقيل نسخت لقوله صلى الله عليه وآله " لا هجرة بعد الفتح " وقبل : كانت باقية بعده ، وفي أعصار الأئمة عليهم السلام وأما في زمن الغيبة فيشكل الحكم بوجوبها ، وتحقق مفهومها ، ودخولها تحت الألفاظ الواردة في الأخبار . نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الامكان على أهل البوادي والأمصار فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة ، بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكامها فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم وفي الخبر إيماء إليه . الحادي عشر : يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم ، ولا خلاف فيه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 254 .